الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
287
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يقول تعالى : وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم . هذه الآية لعلها إشارة إلى مخالفات بني إسرائيل وذرائعهم في حياة موسى ( عليه السلام ) ، أو أنها إشارة إلى قصة ( بيت المقدس ) حيث قال بنو إسرائيل لموسى ( عليه السلام ) : إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها - أي الجبارين - فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ( 1 ) ولهذا فقد بقوا في وادي ( التيه ) أربعين سنة ، ذاقوا فيها وبال أمرهم لتهاونهم في أمر الجهاد ، ولإدعاءاتهم الواهية . ولكن مع الالتفات إلى الآية ( 69 ) من سورة الأحزاب يظهر أن المراد من هذا الإيذاء هو ما كانوا ينسبونه لموسى ( عليه السلام ) من تهم ، كما يبين ذلك قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها . حيث اتهم ( عليه السلام ) بقتل أخيه هارون ( عليه السلام ) ، وأخرى - معاذ الله - بالعلاقة مع امرأة فاسقة ( وذلك ضمن مخطط قارون للتهرب من إعطاء الزكاة ) ، وثالثة بالسحر والجنون ، كما ألصقت به ( عليه السلام ) عدة عيوب جسمية أخرى ، جاء شرحها في تفسير الآية - أعلاه - من سورة الأحزاب ( 2 ) . كيف يستسيغ هؤلاء أدعياء الإيمان إلصاق أمثال هذه التهم بأنبيائهم ! ؟ إن هذه الممارسة تمثل في الواقع نموذجا صارخا للتناقض بين القول والعمل ، مما حدا بموسى ( عليه السلام ) إلى مخاطبة أصحابه : لماذا تسيؤون إلي مع علمكم بأني رسول الله إليكم ؟ ومما لا شك فيه أن هذه الممارسات لم تبق بدون عقاب كما نقرأ ذلك في
--> 1 - المائدة ، الآية 24 . 2 - التفسير الأمثل الآية أعلاه من سورة الأحزاب .